السيد عبد الأعلى السبزواري

340

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

طائفتين هما الّذين اتبعوا عيسى عليه السّلام ، والثانية هم الّذين كفروا به . بحث روائي : في تفسير القمّي : في قوله تعالى : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ عن الصادق عليه السّلام : « أي لما سمع ورأى أنهم يكفرون . والحواس الخمس التي قدّرها اللّه في الناس : السمع للصوت ، والبصر للألوان وتمييزها ، والشم لمعرفة الروائح الطيبة والمنتنة ، والذوق للطعوم وتمييزها ، واللمس لمعرفة الحار والبارد واللين والخشن » . أقول : ما ذكره عليه السّلام موافق لما اتفق عليه الفلاسفة الإلهيون والطبيعيون ، وهو عليه السّلام ليس في مقام الحصر ، بل في مقام بيان ما هو الغالب وإلا فقد أثبت العلم الحديث حواس أخرى ليست من المذكورات . وفي العيون : عن ابن فضال عن أبيه قال : « قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : لم سمّي الحواريون الحواريين ؟ قال عليه السّلام : أما عند الناس فإنهم سمّوا حواريون لأنهم كانوا قصارين يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل ، وهو اسم مشتق من الخبز الحوار ، وأما عندنا فسمّي الحواريون الحواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ، ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير » . أقول : يمكن فرض الجامع القريب بينهما ، لأن غسل الثوب مستلزم لإزالة وسخه ، والوعظ والتذكير عن إخلاص يستلزمان نظافة النفس وطهارة الروح عن الذنوب . وفي التوحيد : عن الصادق عليه السّلام : « أنهم كانوا اثني عشر رجلا ، وكان أفضلهم وأعلمهم لوقا » . أقول : وفي تفسير القمّي أيضا كذلك . وفي تفسير القمّي : عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن عيسى عليه السّلام وعد أصحابه ليلة رفعه اللّه إليه ، فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلا ، فأدخلهم بيتا ثم خرج عليه من عين في زاوية البيت ، وهو ينفض